الثعالبي

419

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله . . . ) الآية : إلى قوله : ( فإن الله لا يهدي من يضل ) ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم : " لا يهدي " - بفتح الياء وكسر الدال - ، وذلك على معنيين : أي : إن الله لا يهدي من قضى بإضلاله ، والمعنى الثاني : أن العرب تقول : هدى الرجل ، بمعنى اهتدى . وقوله سبحانه : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) : الضمير في ( أقسموا ) لكفار قريش ، ثم رد الله تعالى عليهم بقوله : ( بلى ) ، فأوجب بذلك البعث ، و ( أكثر الناس ) في هذه الآية : الكفار المكذبون بالبعث . وقوله سبحانه : ( ليبين ) : التقدير : بلى يبعثه ، ليبين لهم الذي يختلفون فيه . وقوله سبحانه : ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه . . . ) الآية : المقصد بهذه الآية إعلام منكري البعث بهوان أمره على الله تعالى ، وقربه في قدرته ، لا رب غيره . وقوله سبحانه : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) : هؤلاء هم الذين هاجروا إلى أرض الحبشة ، هذا قول الجمهور ، / وهو الصحيح في سبب نزول الآية ، لأن هجرة المدينة لم تكن وقت نزول الآية ، والآية تتناول كل من هاجر أولا وآخرا ، وقرأ جماعة خارج السبع : " لنثوينهم " ، واختلف في معنى ال‍ ( حسنة ) هنا ، فقالت فرقة : الحسنة عدة ببقعة شريفة ، وهي المدينة ، وذهبت فرقة إلى أن الحسنة عامة في كل أمر